رضي الدين الأستراباذي
48
شرح شافية ابن الحاجب
فنقول : إن كانت الياء ثالثة والساكن قبلها حرف صحيح فلا يخلو من أن يكون مع التاء كظبية أولا كظبي ، فالمجرد لا تغيير فيه اتفاقا لحصول الخفة بسكون العين وصحتها ، ولعدم ما يجرئ على التغيير من حذف التاء ، وأما الذي مع التاء فسيبويه والخليل ينسبان إليه أيضا بلا تغيير سوى حذف التاء ، فيقولان : ظبي وقنيي ورقيي ، وكذا في الواوي غزوي وعروى ورشوي ، لسكون عين جميعها ، إذ التخفيف حاصل والأصل عدم التغيير ، وكان يونس يحرك عين جميع ذلك واويا كان أو يائيا بالفتح ، أما في اليائي فلتخف الكلمة بقلب الياء واوا ، وخص ذلك بالثلاثي ذي التاء ، أما الثلاثي فلان مبناه على الخفة فطلبت بقدر الممكن ، فلا تقول في إنقضية ( 1 ) ألا إنقضيي ، وأما ذو التاء فلان التغيير بحذف التاء جرا على التغيير بالفتح ، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث كما ذكرنا في فعيل وفعيلة ، وأما الفتح في الواوي فحملا على اليائي ، والذي حمل يونس على ارتكاب هذا في اليائي والواوي مع بعده من القياس قولهم في القرية قروي وفي بنى زنية وبنى البطية - وهما قبيلتان ( 2 ) - زنوي وبطوي ، وكان الخليل يعذر يونس في ذوات الياء دون ذوات الواو ، لان ذوات الياء بتحريك عينها تنقلب ياؤها واوا ، فتخف شيئا ، وإن كان يحصل بالحركة أدنى ثقل ، لكن ما يحصل بها من الخفة أكثر مما يحصل من الثقل ، وأما ذوات الواو فيحصل بتحريك عينها ثقل من دون خفة ، ولم يرد به أيضا سماع كما ورد في اليائي قروي وزنوي وبطوي ، ومع ذلك فاختيار الخليل ما ذكرنا أولا
--> ( 1 ) يريد ما تبنيه من قضى على مثال إنقحلة ، وهي مؤنث إنقحل ، وقد مضى قريبا ( انظر ص 43 ) ( 2 ) ذكر في القاموس واللسان أن بنى زينة حي ، وذكر عن ابن سيده أن البطية لا يدرى موضوعها ، وأن سيبويه قد حكاها ، وخرجها ابن سيده على أن تكون من أبطيت لغة في أبطأت ، ولم يذكر واحد منهما أن بنى البطية قبيلة